أحمد بن محمد المقري التلمساني
29
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أعمى وأعشى ، ثم ذو * بصر ، وزرقاء اليمامة « 1 » لولا استقامة من هدا * ه لما تبيّنت العلامة ومجاور الغرر المخي * ف له البشارة بالسلامه أقام سبحانه الحجّة ، وفرّق بين الأمر والإرادة ، وأعطى الكفاية من القدرة فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ سورة الحديد ، الآية : 26 ] اقتصرنا من هذا البحر على نقطة ، ومن هذا الودق « 2 » على قطرة : [ البسيط ] ومن يسدّ طريق العارض الهطل [ الكامل ] عدّ الحصى والقطر ليس يرام وذكرنا الرسل والأنبياء والأتباع ذكرا من غير تبويب ولا تعيين ، لشياع آرائهم ، والعلم بمقاصد مللهم ، وأغراض دعواتهم ، من توحيد اللّه تعالى وتنزيهه وصفاته وأسمائه ، وكيف يحشر الناس ليوم لا ريب فيه وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ سورة الجاثية ، الآية : 22 ] وتعليم طرق النجاة ، وإيضاح سبيل اللّه تعالى ، والتحذير من الغفلة عمّن إليه الرّجعى ، وله الآخرة والأولى ، والتخويف من كلّ ما يقطع عنه ، والترغيب فيما يوصّل إليه ، وشأن الرياضة والتدريج في أحوالها حتى تنتقل من الظواهر إلى البواطن ، وتسري في الخلف من السّلف ، والندب إلى الاقتصار على الضرورة والقناعة بالبلاغ ، وتبين الرسم فيها ، والتعيين لحدودها ، قد تضمّنت ذلك كلّه آيات اللّه التي تكفّل بحفظها ، وسنّة رسوله التي قيّض مناخل الصدق لتصحيح نقلها ، فالمكاتب - والمنّة للّه تعالى - مائجة ، والمدارس حافلة ، فما لنا والإطالة في الموجود الذائع ، والمشهور الشائع : [ البسيط ] والشمس تكبر عن حلي وعن حلل * فهي الدراريّ في التقليد بالدرر ما أغنى الشمس عن مدح المادح ! تحصيل الحاصل عناء هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ سورة التوبة ، الآية : 33 ] . فلنذكر بعض أرباب الآراء من قريب وبعيد ، وخلق جديد ، على صورة المثال المفروض وليكون كعرض الحبوب الذي تجزىء منه الحفنة عن الجفنة ، والقربة عن القربة « 3 » ، ونقتصر
--> ( 1 ) في ب « أعشى وأعمى » . ( 2 ) الودق : المطر الغزير . ( 3 ) يريد أن بائع الحبوب يعرض منها نموذجا مثل ملء حفنة أو قربة .